الراغب الأصفهاني
306
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
سأله القوم : أين أبوك ؟ هرّ في وجوههم . وأحب صبياننا الطويل الغزلة أي جلدة الذكر السبط الغرّة العريض الورك ، الأبله الغفول الذي يطيع عمّه ويعصي أمه . إن سأله القوم أين أبوك ؟ قال : معكم . الموصوف بحسن الوجه وإشراقه فلان كأنه شهاب في ظلمة الليل ساطع وكوكب في أفق السماء لامع ، قال ابن عبدل الأسدي : وكأنّما نظروا إلى قمر * أو حيث علّق قوسه زحل وقال ابن العنقاء : كأن الثريّا علّقت فوق نحره * وفي أنفه الشعرى وفي وجهه القمر وقال أوس بن حجر : يجرّد في السّربال أبيض صارما * مبينا لعين النّاظر المتوسّم « 1 » وقال آخر : تراه كالبدر جلى ليلة الظّلم وقال ابن الرومي : كأنه الشمس إذا وافى المنيف بها * على البريّة لا نار على علم الموصوف بالقبح يقال : أقبح من القبيحة في عين ضرّتها ، كما يقال : أحسن من الحسناء في عين أمها ، وأقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وأسمج من واو عمرو . قال شاعر : ووجهك من وجه يوم الفرا * ق في مقلتي عاشق ، أقبح لما سمع بشّار قول حمّاد عجرد فيه : شبيه الوجه بالقرد * إذا ما عمي القرد بكى وقال : ألم يكفه تشبيهي بالقرد حتى جعله أعمى . هو يراني فيصفني ولست أراه فأصفه ، وقال المتنبّي : وإذا أشار محدّثا فكأنّه * قرد يقهقه أو عجوز تلطم وقيل : أقبح من العزالى « 2 » ومن زوال النعمة ، ومن الحدثان ومن سنة بلا نيل . ووقع
--> ( 1 ) قوله : تجرّد في السربال أبيض صارما ، عبارة عن مثل معناه أنّه متجرّد للأمور وقوله : أبيض أي نقي العرض من الدنس . ( 2 ) العزالى : جمع عزلاء ، وهي الاست ، السافلة .